الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

150

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

كرّر تأكيدا لأمر القبلة ، وتثبيتا للقلوب عن فتنة النّسخ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ علّة ل « ولّوا » أي : توليتكم عن الصّخرة إلى الكعبة تردّ احتجاج اليهود : بأنّ المنعوت في التّوراة قبلته الكعبة ، والمشركين : بأنّه يخالف قبلة « إبراهيم » ويدّعي ملّته إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ استثناء من النّاس ، أي : لئلا يكون حجّة لأحد من النّاس إلّا المعاندين من اليهود القائلين : ما تحوّل إلى الكعبة إلّا ميلا إلى دين قومه ، وحبّه لبلده . وسمّي « حجّة » لسوقهم إيّاه مساقها ، أو : من العرب القائلين : رجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم ، أو : الاستثناء للمبالغة في نفي الحجّة إذ لا حجّة للظّالم فَلا تَخْشَوْهُمْ فلا تخافوا ضرر مطاعنهم وَاخْشَوْنِي فلا تخالفوا أمري وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ عطف على « لئلا » ، أو علّة محذوف ، أي : وأمرتكم لاتمامي النّعمة عليكم وإرادتي اهتداءكم . [ 151 ] - كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ متصل بسابقة ، أي : ولأتمّ نعمتي عليكم بالقبلة ، أو : الثّواب كما أتممتها بإرسال رسول منكم ، أو : بلاحقه ، أي : كما ذكرتم بإرساله فاذكروني يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ يعرّفكم ما تكونون به أزكياء وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ مما لا سبيل إلى علمه إلّا الوحي . [ 152 ] - فَاذْكُرُونِي بطاعتي . وفتح « ابن كثير » الياء « 1 » أَذْكُرْكُمْ رحمتي وَاشْكُرُوا لِي نعمتي وَلا تَكْفُرُونِ بجحدها . [ 153 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا على الجهاد أو الطّاعات بِالصَّبْرِ عن الشّهوات وَالصَّلاةِ الداعية إلى الحسنات ، والنّاهية عن السّيئات إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ بالنّصر والتّوفيق .

--> ( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات : 328 .